ابن أبي جمهور الأحسائي

مقدمة المحقق 12

عوالي اللئالي

مذهب الملاحدة ، وفي دلائلهم ، وفي الجواب عنها ، حتى مضى عامة النهار فقام الملاحدة ، وقبلوا الأرض بين يديه ، وقالوا : هذا الشيخ هو عالمنا وعلى ديننا ، ونحن له تبع ، ثم لما تحققوا مذهبه بعد ذلك رجعوا إلى دين الاسلام ولو أنه طاب ثراه ناظرهم كمناظرة الخصوم ، لكان متهما عندهم ، ولما رجعوا عن باطلهم . وهذا نوع لطيف من المناظرة ، استعمله الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم في المباحثة مع المعاندين وأهل التعصب في المذاهب الباطلة ، وقد أمروا به بقوله تعالى " وجادلهم بالتي هي أحسن " ومنه ما حكاه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) وفي سورة الكافرين ( لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد - إلى قوله - لكم دينكم ولي دين ) . ومن طالع كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي قدس الله ضريحه يظهر لنا ان هده الطريقة في المناظرة هي الأصل والأنفع في استجلاب المنافقين إلى الدخول في الدين القويم . وحدثني أيضا ذلك الشيخ أبقاه الله تعالى ، أن رجلين من أهل بلدة بهبهان ، شيعي وسني تناظرا وتباحثا في المذهب فاتفق رأيهما على أن يأتيا إلى أصفهان ويسألا ذلك الشيخ من مذهبه ، ويرجعا إليه ، فلما وردا أصفهان ، جاء الرجل الشيعي إلى حضرة الشيخ سرا عن صاحبه ، وحكى له ما جرى بينه وبين ذلك الرجل ، فلما وردا على الشيخ نهارا وأعلماه انهما تراضيا بدينه شرع في حكاية المذهبين ، بدلائل الفريقين ، وما أجاب به علماء المذهبين ، حتى انقطع النهار ، فقاما من عنده وكل منهما يدعى أن الشيخ على مذهبه . وانه على دين الإمامية رجع إليه . وأيضا كان رحمه الله كثير السفر إلى بلاد المخالفين وهجر عن وطنه و